ابن الجوزي
251
بستان الواعظين ورياض السامعين
الكتاب وقل هو اللّه أحد خمس عشرة مرة غفر اللّه له خمسين عاما ماضيا وخمسين عاما مقبلا ، وبنى له اللّه ألف منبر من نور اللّه » عباد اللّه ارغبوا في فضل هذا اليوم المرغوب فعسى اللّه أن يغفر لكم ما أسلفتم من الأوزار والذنوب ، ويستر عليكم ما أتيتم من القبائح والعيوب . روي أن موسى عليه السلام قال : مكتوب في التوراة من صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله ، ومن تصدق يوم عاشوراء فكأنما لم يترك سائلا إلّا أعطاه ، ومن كسا فيه عريانا فكأنما كسا جميع خلق اللّه ، ومن مسح على رأس يتيم فكأنما مسح رؤوس اليتامى وغرس اللّه له بكل شعرة على رأسه سبعمائة شجرة تحمل من الحلي والحلل عدد نجوم السماء ومن أرشد فيه ضالا دفع اللّه عنه ظلمة القبر وملأ قلبه نورا ، ومن كظم فيه غيظا كتب من الراضين بقسم اللّه تبارك وتعالى ، ومن شهد جنازة يوم عاشوراء فله بكل شيء خلقه اللّه وهو خالقه درجات في الجنة ، ومن ترك فيه شهوة وأطعمها أخاه المسلم لم يقبض روحه ملك الموت حتى يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها ، ومن اغتسل في يوم عاشوراء كان عند اللّه طاهرا ، ومن قرأ آية في كتاب اللّه في ليلة عاشوراء أو في يومها أعطي من الثواب مثل ما أعطي لإدريس عليه السلام ، ومن أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد اللّه بعبادة الملائكة المقربين ، ومن بكى يوم عاشوراء أو ليلة عاشوراء أو فاضت عيناه من خشية اللّه تعالى كتب اللّه له نصيبا في عبادة الخائفين ، ومن أتى عالما في يوم عاشوراء ليسمعه أو يتعلم منه مسألة في دينه وما ينفعه لآخرته أعطي مثل ثواب المهاجرين والأنصار وأوجب اللّه له الجنة ويكتب له الملكان الحسنات إلى يوم عاشوراء من العام الذي يأتي ، ومن صام يوم عاشوراء محتسبا عالما بفضله سخر اللّه له بكل ساعة من ليله ونهاره من ذلك اليوم الذي صامه مائة ألف ملك يدعون له إلى يوم القيامة ، ومن أراد صيام يوم عاشوراء وأصبح فيه آكلا وهو لا يعلم فليمسك عن الأكل في بقيته وله فضله كاملا إن شاء اللّه تعالى . [ 398 ] النفقة على العيال وتستحب النفقة في ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء رجاء فضل اللّه وطلبا لمرضاته ولوجوب البركة فيه ، فإنه روي « أن من أنفق فيه درهما أخلف اللّه له